مقدمة: لماذا يهمنا من الحقل إلى العلبة؟
العود (agarwood / Oud) مادة عطرية نادرة ذات قيمة تجارية عالية، ومصدر رزق لآلاف المزارعين في جنوب وجنوب‑شرق آسيا. منذ إدراج أجناس Aquilaria وGyrinops ضمن ملاحق اتفاقية التجارة الدولية بأنواع الحيوانات والنباتات المهددة (CITES) تغيّر إطار التجارة لتقليل الجمع الجائر وحماية المواطن الطبيعية، مع آثار ملموسة على المعروض والأسعار. سبق أن أُدرجت هذه الأنواع في لائحة CITES بهدف تنظيم التجارة والحد من الاستغلال المفرط.
المقال هذا يشرح قرارات 2024–2025 المهمة، أمثلة وطنية لتعديل سياسات التصدير، كيف انعكست على الأسعار ودخل المزارعين، ويقدّم توصيات عملية لصانعي القرار، المزارعين ومشتري العود.
تغييرات السياسات والحصص في 2024–2025: ملخّص واقعي
خلال 2024 شهدت آليات الحصص والرموز المصنِّفة (مصدر بري أو مُكَوَّن/مزرعي) تعديلًا واضحًا: وثائق تحضيرية وأجندات CITES تشير إلى تقييداً كبيراً لحصص المواد المأخوذة من مصادر برية (wild‑sourced) في 2024 مقارنة بعام 2023 — كمثال، وثيقة فنية أظهرت تحديد حصة المصدر البرّي لعام 2024 عند 24,110 كجم، بانخفاض مُعتبر عن السنوات السابقة (انخفاض تقريبي بنسبة 74% في أحد الأمثلة الوطنية). هذا النوع من التخفيضات يهدف للحد من الضغط على الأشجار البرّية لكنه يقلّص أيضاً المعروض الأعلى قيمة من العود البري.
على المستوى الوطني، أصدرت دول مثل الهند تعديلات تنفيذية تسمح بتصدير منتجات العود المأخوذة من مصادر «مستزرعة/مصطنعة» بشروط وحصص محدّدة لعدة سنوات مالية. أصدرت الحكومة الهندية إشعارات تحدد حصصًا سنوية لرقائق العود وزيت العود للفترة المالية 2024‑25 حتى 2026‑27، مع رفع إجمالي حصة رقائق العود إلى 151,080 كجم سنوياً ضمن الشروط المعلنة (مصدر: تعديلات سياسة التصدير/إشعارات DGFT).
هذه التعديلات تُظهر نهجين متوازيين: تقليل الحصص البرّية على مستوى الاتفاقية لحماية الأنواع، وفي الوقت نفسه فتح مساحات لتجارة المنتجات من مصادر مُتحكم بها (مزارع/استزراع) عبر حصص وطنية وتنظيم إداري.
كيف تؤثر هذه القرارات على الأسعار وسلاسل القيمة؟
الآثار الاقتصادية تتوزع حسب المصدر (برّي مقابل مزروع) والمنتج (رقائق، مسحوق، زيت):
- نقص المعروض البري يرفع الأسعار العليا: Einschr in wild quotas يقلّل المعروض من العود البري الأثمن، ما يدفع الأسعار الفورية للقطع والزيوت ذات المنشأ البري إلى ارتفاع لدى مشتريي الرفاهية والمتاجر في دول الاستهلاك (خاصة الخليج وشرق آسيا).
- ازدياد تبنّي المنتجات المزرعة يُبدّل التركيبة السعرية: فتح الأسواق لمنتجات مزروعة أو صناعية بحدود حصص محددة يزيد المعروض للقطاعات المتوسطة، وقد يخفّف بعض الضغوط السعرية لكن جودة العود البري تظل تطالب بعلاوة سعرية كبيرة.
- زيادة تكاليف الامتثال والورق الرسمي: متطلبات شهادات CITES، تتبّع المصدر، وإجراءات التصدير تزيد تكاليف التشغيل والتسويق للمزارعين الصغار وتقلل هامش الربح إن لم تُصاحب بدعم تنظيمي أو جمعي.
- التجارة غير المصرح بها لا تختفي: قيود الحصص وارتفاع الأسعار يمكن أن يغذي سوقًا سوداء، ما يضر بالمزارعين الذين يلتزمون بالقوانين ويضعف جهود الحفظ إذا لم تُحسّن قدرات المراقبة والبدائل الاقتصادية.
تقريرات تحليل السوق تشير إلى أن اضطرابات العرض المتصلة باللوائح والحصص ستستمر بالضغط على أسعار زيت العود والمواد الخام خلال فترة 2024–2027، خصوصاً للدرجات البرّية الأعلى قيمة.
توصيات عملية للمزارعين، التجار وصانعي السياسات
استنادًا إلى الأدلة والتجارب العملية، هذه خطوات ملموسة لتقليل المخاطر ورفع قيمة المنتج:
- التحوّل إلى استزراع مُراقب ومعايير جودة: تشجيع زراعة Aquilaria المُصطنعة مع تسجيل الأشجار ونماذج استعمار مرقّمة لتسهيل الحصول على تصاريح وتصدير شرعي.
- التتبع والتوثيق الرقمي: اعتماد أنظمة تتبع (سجلات رقمية، بلوكشين، شهادات مصدّقة) لزيادة ثقة المستهلك وتحسين أسعار البيع عند الشراء عبر القنوات الرسمية.
- إضافة قيمة محليًا: الاستثمار في تقطير الزيت محلياً، تجفيف وفرز الدرجات بحيث يحصل المزارع أو التعاونيات على نسبة أكبر من قيمة السلسلة بدل بيع الرقائق الخام فقط.
- التعاونيات والدعم الفني: تشكيل جمعيات/تعاونيات لخفض تكاليف الامتثال وتسهيل الوصول إلى الأسواق المرخّصة وبرامج التدريب على ممارسات اقتلاع مستدامة وتسويق مشترك.
- المتابعة القانونية والدولية: راجعوا بانتظام قواعد CITES وحصص التصدير الوطنية لأن التغييرات قد تصدر سنوياً أو لكل دورة مالية؛ مصادر CITES الرسمية توفر قواعد عامة ومعلومات حول آليات الحصص وبرامج النباتات العطرية والطبية.
خلاصة سريعة: حماية الأنواع البرّية واجبة، لكن تحقيق عدالة دخل للمزارعين يتطلب ربط حماية المواطن بخطط اقتصادية تشجّع الاستزراع، التتبع، وإضافة القيمة محلياً — وهكذا تستفيد المجتمعات المحلية والأسواق على حد سواء.